الشيخ المحمودي
417
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأمّا الثّالثة والسّتّون فإني لم أفرّ من الزّحف قطّ ، ولم يبارزني أحد إلّا سقيت الأرض من دمه « 1 » . وأمّا الرّابعة والسّتّون فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتي بطير مشويّ من الجنّة فدعا اللّه عزّ وجلّ أن يدخل عليه أحبّ خلقه إليه فوفّقني اللّه للدّخول حتّى أكلت معه من ذلك الطّير « 2 » . وأمّا الخامسة والسّتّون فإنّي كنت أصلّي في المسجد فجاء سائل وأنا راكع فناولته خاتمي من إصبغي فأنزل اللّه تبارك وتعالى في إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 / المائدة ) « 3 » . وأمّا السّادسة والسّتّون فإنّ اللّه تبارك وتعالى ردّ عليّ الشّمس مرّتين ولم يردّها على أحد من أمّة محمّد عليه السّلام غيري « 4 » .
--> ( 1 ) ما تضمّنه هذه القطعة من الحديث من محكمات تاريخ الإسلام ، ولكن يضاف على قوله : « سقيت الأرض من دمه » أو « وسمته بالعار المؤبّد » . ( 2 ) الحديث قطعي الصدور ، وله شواهد كثيرة جدّا كما يتجلّى ذلك لكلّ ذي حسّ وشعور يراجع الحديث : ( 612 ) وما بعده وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 2 ص 105 - 158 . ( 3 ) رواه الحافظ الحسكاني عن ثمانية رجال من أكابر الصحابة ، وعن جماعة من التابعين ، كما في تفسير الآية : ( 55 ) من سورة المائدة في شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 246209 . ( 4 ) وأحاديث ردّ الشمس أيضا متواترة محفوفة بالقرائن القطعية ، وقد ألّف جماعة من الحفاظ رسائل مفردة في هذه القصّة ، ولنا أيضا رسالة في ذلك سمّيناها كشف الرّمس ، وقد نشرت بحمد اللّه تعالى .